السيد محمد باقر الصدر
19
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة )
ويُسمى الأصل في حالة بذل هذه العناية بالأصل المحرز ، وهذه المحرزية قد يترتب عليها بعض الفوائد في تقديم الأصل المحرز على غيره ؛ باعتباره عِلماً وحاكماً على دليل الأصل العملي البحت « 1 » ، على ما يأتي في محلِّه إنْ شاء الله تعالى . وهناك معنىً آخر للأصول العملية المحرزة ينسجم مع طريقتنا في التمييز بين الأَمارات والأصول « 2 » ، وهو أنَّه كلَّما لوحظ في جعل الحكم الظاهري ثبوتاً أهميّة المحتمل فهو أصل عملي ، فإنْ لوحظ منضماً اليه قوة الاحتمال ايضاً فهو أصل عملي محرز ، كما في قاعدة الفراغ ، وإلّا فلا « 3 » . والمحرزية بهذا المعنى « 4 » في قاعدة الفراغ لا تجعلها حجةً في مُثْبَتاتها ، إلّا أنَّ استظهارها من دليل القاعدة يترتب عليه بعض الآثار أيضاً من قبيل عدم شمول دليل القاعدة لموارد انعدام الأمارية والكشف نهائياً « 5 » ، ومن هنا يقال « 6 » بعدم جريان قاعدة الفراغ في موارد العلم بعدم التذكُّر حين العمل .
--> ( 1 ) . فلو علم بوجوب شيء سابقاً ، وشك في بقائه ، فمقتضى دليل البراءة عدم الوجوب ، ومقتضى دليل الاستصحاب هو الوجوب ، فيقدم دليل الاستصحاب بالحكومة ؛ لأنّه يجعل الشك بمنزلة العلم تعبداً ، رافعاً بذلك موضوع دليل البراءة الذي هو الشك في الوجوب . ( 2 ) . وهي : أنَّ الحكم الظاهري إذا كان ناشئاً من أهمية الاحتمال والكشف فهو أمارة ، وإذا كان ناشئاً من أهمية المحتمل فهو أصل عمليّ . ( 3 ) . أي : والّا فلا يكون أصلا محرزاً . ( 4 ) . دفع دخل حاصله : إنّ قاعدة الفراغ على هذا التفسير ستكون حجة في لوازمها العقلية . ( 5 ) . كما لو كان المكلّف قاطعاً بغفلته غفلةً تامّة حين الإتيان بالصلاة ، وفجأة التفت إلى نفسه وهو يقول : السلام عليكم ، فلا يكون فراغه حينئذ كاشفاً عن الاتيان بالجزء المشكوك . ( 6 ) . القائل المحقق الخوئي ( دراسات في علم الأصول 4 / 303 - 304 ، مصباح الأصول ، محمد سرور البهسودي 3 / 08 ( 3 ) .